علقت منصة "أنالتيكا توداي" (Analytica Today) على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة حول أزمة سد النهضة الإثيوبي، متسائلة إن كانت هذه التحركات تمثل "دبلوماسية حقيقية أم ضغطًا وإكراهًا".
وقالت إن إن الخلاف المألوف في الجغرافيا السياسية لنهر النيل عاد إلى الظهور. ففي قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا، التقى ترامب و(قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي لمناقشة سد النهضة الإثيوبي، مصدر التوتر بين القاهرة وأديس أبابا لأكثر من عقد.
ترامب: مشاكل هائلة لمصر
وصرّح ترامب بأن المشروع يُسبب "مشاكل هائلة لمصر"، وأشار إلى بذل جهد جديد لحل النزاع.
لكن المنصة رأت أن "القضية الأساسية لم تتغير، فإثيوبيا تعتبره حجر الزاوية في تنميتها ورمزًا لسيادتها الوطنية. لكن عودة وسيط مألوف وتصريحاته أعادت إشعال النقاش حول ما إذا كان هذا انفتاحًا دبلوماسيًا حقيقيًا أم ممارسة قسرية للقوة".
وأضافت: "للرئيس ترامب تاريخ طويل مع نزاع سد النهضة، إذ يدّعي أنه توصل إلى اتفاق خلال ولايته الأولى قبل أن تتخلى عنه إدارة بايدن. والآن، بعد عودته إلى منصبه، يُشير إلى نيته "العودة إلى هذا الملف". وكانت اللغة المستخدمة في إيفيان واضحة لا لبس فيها".
ونقلت في هذا الإطار عن ترامب قوله: "لقد بُني سد في إثيوبيا، وهو يُسبب مشاكل جمة لمصر، وأنا على دراية تامة بذلك"، مرددًا بذلك وجهة النظر المصرية للقضية، ووصف مصر بأنها "عُوملت بظلم فادح"، فيما وصفه التقرير بأن "هذه ليست لغة وسيط محايد".
وتابع: "فبالنسبة لإثيوبيا، فإن عملية يقودها شخص سبق له أن اقترح على مصر "تفجير السد" ليست دبلوماسية، بل هي إكراه. وقد فُسِّر عرضه للوساطة لا على أنه سعيٌ لحل متوازن، بل محاولة لإضفاء الشرعية على نتيجة مُحددة مسبقًا تُرجِّح كفة مصر".
موقف إثيوبيا من سد النهضة
في المقابل، أشارت إلى أنه "بالنسبة لإثيوبيا، يُعد سد النهضة مسألة سيادة وتنمية. وقد رفضت الحكومة مفهوم "الحقوق التاريخية" الذي استندت إليه مصر، معتبرةً إياه من مخلفات اتفاقيات الحقبة الاستعمارية التي لم تكن طرفاً فيها. وتؤكد إثيوبيا أن حقها في استخدام النيل الأزرق مكفول بموجب القانون الدولي، وأن السد يُوفر في الواقع فوائد مثل السيطرة على الفيضانات وتنظيم تدفق المياه إلى دول المصب".
وتابع: "وبالتالي، فإن النزاع ليس مسألة فنية، بل هو صراع جوهري حول حقوق المياه والتنمية الوطنية. تعتبر مصر ملء وتشغيل سد النهضة عملاً عدوانيًا "أحادي الجانب"، بينما ترى إثيوبيا نهجها ممارسة مسؤولة وقانونية لحقوقها السيادية".
تحالفات متغيرة في القرن الأفريقي
وأشار التقرير إلى أن التدخل الأمريكي المتجدد يأتي في ظل تحالفات متغيرة في القرن الأفريقي، "ويُعدّ نزاع سد النهضة عنصرًا محوريًا في هذه المعضلة الجيوسياسية المعقدة، حيث أصبح البحر الأحمر وحوض النيل مسرحين مترابطين للتنافس. ويُضيف تدخل ترامب بُعداً آخر من التعقيد".
إذ أشار التقرير إلى أن إثيوبيا قاومت تاريخيًا ما تعتبره محاباة أمريكية لمصر، ويُعزز الخطاب الحالي هذا التصور. والسؤال المطروح هو: هل ستؤدي هذه الخطوة الجديدة من ترامب إلى انفراجة أم ستزيد من ترسيخ مواقف كلا الجانبين؟
واعتبر أن تدخل الرئيس ترامب في نزاع سد النهضة يعد تطورًا هامًا، لكن نجاحه ليس مضمونًا على الإطلاق، "فدعمه المعلن لمصر وتاريخه في هذه القضية يُشيران إلى عملية وساطة ستُقابل بشكوك عميقة في أديس أبابا".
أما بالنسبة لإثيوبيا، فرأى التقرير أن هذا التدخل يُمثل تحديًا لحقوقها السيادية وطموحاتها التنموية. وستتوقف نتيجة هذا الضغط الأمريكي المتجدد على قدرة ترامب على تحويل خطابه العدائي إلى مفاوضات حقيقية ومتوازنة، وهو احتمال يبدو مستبعدًا للغاية بالنظر إلى تصريحاته العلنية في قمة مجموعة السبع.
https://analyticatoday.com/trump-returns-to-the-nile-coercion-or-diplomacy/

